الشيخ مرتضى الحائري

48

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

في الذهن لكن مع التجريد عن اللحاظ في مقام الاستعمال كذلك الحرفيّ . والدليل على ذلك أمور : منها : أنّ قولنا « سر من البصرة إلى الكوفة » الّذي هو كلّيّ قابل للصدق على الكثيرين دليل على عدم دخالة الوجود في المعنى الحرفيّ حتّى الوجود الحاكي عن الخارج ، إذ قد عرفت أنّ المحكيّ لا يكون كلّيّاً . ومنها : أنّ صريح الوجدان يحكم بأنّ مفهوم زيد ومفهوم قيام زيد متساويان في التصوّر وأنّه لا فرق بينهما إلّا في قلّة المفاد وكثرته ؛ مع أنّه بناءً على أخذ الوجود في المعنى الحرفيّ لا بدّ أن يقال : إنّه في الأوّل جرّد عن الوجود وفي الثاني اخذ فيه الوجود . ومنها : أنّ الأوضح من الوجه المتقدّم حكم الوجدان قطعاً بأنّ نحو استعمال قيامٍ وزيدٍ مع الإضافة الموجبة للربط بينهما واحد مع أنّ مقتضى أخذ الوجود في الحرف وعدم أخذه في المعنى الاسميّ اختلاف المفهوم المركّب المشار إليه في مقام الاستعمال . ومنها : أنّه لا وجه لتقدّم الربط بالوجود إلّا دخالة الوجود في الماهيّة ، وهو محال ، لأنّ كون الوجود جزءاً للذات أو تمام الذات مستلزم لكون الشيء واجب الوجود كما لا يخفى . فتحقّق أنّه لا فرق بين المعنى الاسميّ والحرفيّ في كون المستعمل فيه هو المفهوم الّذي هو موجود في الذهن في متن الواقع لكن لم يلاحظ وجوده معروضاً للاستعمال ، فمفهوم « زيد قائم » المشتمل على المعنى الاسميّ والحرفيّ إذا تصوّر في الذهن تستعمل في مجموعه الجملةُ المذكورة بلا تفاوت بين الاسم والحرف . وظهر ممّا أوضحناه ونقّحناه أنّ ما ذكر في بيان التوهّم لا يخلو عن الخلط ، فإنّ ما أشير إليه من « أنّه لا يحصل الربط بصِرف مفهوم الربط » إن كان المقصود عدم حصوله بالمفهوم الاسميّ منه فهو واضح ، وكذا إن كان المقصود بالمفهوم هو المعدوم المحض الّذي لا وجود له حتّى في الذهن ، والمدّعى غير ذلك ، فإنّا نقول بحصول الربط بمفهومه الحرفيّ الموجود في الذهن الّذي لم يلحظ فيه الوجود في مقام